الإمام الشافعي
152
كتاب الأم
شهادته ولا أرد شهادته لرجل له عليه شئ لو شهد له على غيره ولو كان العبد بين اثنين وكان في يدي اثنين وادعيا أنهما ارتهناه معا بمائة فأقر الرجلان لأحدهما أنه رهن له وحده بخمسين وأنكرا دعوى الآخر لزمهما ما اقرا به ولم يلزمهما ما أنكرا من دعوى الآخر ولو أقرا لهما معا بأنه لهما رهن وقالا هو رهن بخمسين وادعيا مائة لم يلزمهما إلا ما أقرا به ولو قال أحد الراهنين لاحد المرتهنين رهناكه أنت بخمسين وقال الآخر للآخر المرتهن رهناكه أنت بخمسين كان نصف حق كل واحد منهما من العبد وهو ربع العبد رهنا للذي أقر له بخمسة وعشرين تجيز إقراره على نفسه ولا تجيز إقراره على غيره ولو كانا ممن تجوز شهادته فشهد كل واحد منهما على صاحبه ونفسه أجزت شهادتهما وجعلت على كل واحد منهما خمسة وعشرين دينارا بإقراره وخمسة وعشرين أخرى بشهادة صاحبه إذا حلف المدعى مع شاهده وإذا كانت في يدي رجل ألف دينار فقال رهننيها بمائة دينار أو بألف درهم وقال الراهن رهنتكها دينار واحد أو بعشرة دراهم فالقول قول الراهن لأن المرتهن مقر له بملك الألف دينار ومدع عليه حقا فالقول قوله فيما ادعى عليه من الدنانير إذا كان القول قول رب الرهن المدعى عليه الحق في أنه ليس برهن بشئ كان إقراره بأنه رهن بشئ أولى أن يكون القول قوله فيه وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن رهنتني عبدك سالما بمائة وقال الراهن بل رهنتك عبدي موفقا بعشرة حلف الراهن ولم يكن سالم رهنا بشئ وكان لصاحب الحق عليه عشرة دنانير إن صدقه بأن موفقا رهن بها فهو رهن وإن كذبه وقال بل سالم رهن بها لم يكن موفق ولا سالم رهنا لأنه يبرئه من أن يكون موفق رهنا ولو قال رهنتك داري بألف وقال الذي يخالفه بل اشتريتها منك بألف وتصادقا على قبض الألف تحالفا وكانت الألف على الذي أخذها بلا رهن ولا بيع وهكذا لو قال لو رهنتك داري بألف أخذتها منك وقال المقر له بالرهن بل اشتريت منك عبدك بهذه الألف تحالفا ولم تكن الدار رهنا ولا العبد بيعا وكانت له عليه ألف بلا رهن ولا بيع ولو قال رهنتك داري بألف وقبضت الدار ولم أقبض الألف منك وقال المقر له بالرهن وهو المرتهن بل قبضت الألف فالقول قول الراهن بأنه لم يقر بأن عليه ألفا فتلزمه ويحلف ما أخذ الألف ثم تكون الدار خارجة من الرهن لأنه لم يأخذ ما يكون به رهنا ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها دارا فقال الراهن رهنتك هذه الدار بألف درهم إلى سنة وقال المرتهن بل بألف درهم حالة كان القول قول الراهن وعلى المرتهن البينة وكذلك لو قال رهنتكها بألف درهم وقال المرتهن بل بألف دينار فالقول قول الراهن وكل ما لم أثبته عليه إلا بقوله جعلت القول فيه قوله لأنه لو قال لم أرهنكها كان القول قوله وإذا كان لرجل على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال القاضي قضيتك الألف التي بالرهن وقال المقتضى بل الألف التي بلا رهن فالقول قول الراهن القاضي ألا ترى أنه لو جاءه بألف فقال هذه الألف التي رهنتك بها فقبضها كان عليه استلام رهنه ولم يكن له حبسه عنه بأن يقول لي عليك ألف أخرى ولو حبسه عنه بعد قبضه كان متعديا بالحبس وإن هلك الرهن في يديه ضمن قيمته فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكون القول إلا قول دافع المال . والله أعلم . جماع ما يجوز رهنه ( قال الشافعي ) رحمه الله : كل من جاز بيعه من بالغ حر غير محجور عليه جاز رهنه ومن جاز له